ابن خلكان

442

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

رزّيك جلس شاور وحوله جماعة من أصحاب بني رزيك وممن لهم عليهم إحسان وإنعام ، فوقعوا في بني رزّيك تقرّبا إلى قلب شاور ، وكان الصالح بن رزيك وابنه العادل قد أحسنا إلى عمارة عند دخوله إلى الديار المصرية ، قال : فأنشدته : صحّت بدولتك الأيام من سقم * وزال ما يشتكيه الدهر من ألم زالت ليالي بني رزّيك وانصرمت * والحمد والذم فيها غير منصرم كأن صالحهم يوما وعادلهم * في صدر ذا الدّست لم يقعد ولم يقم هم حركوها عليهم وهي ساكنة * والسّلم قد ينبت الأوراق في السّلم كنا نظنّ وبعض الظن مأثمة * بأن ذلك جمع غير منهزم فمذ وقعت وقوع النسر خانهم * من كان مجتمعا من ذلك الرخم « 1 » ولم يكونوا عدوّا ذلّ جانبه * وإنما غرقوا في سيلك العرم وما قصدت بتعظيمي عداك سوى * تعظيم شأنك فاعذرني ولا تلم ولو شكرت لياليهم محافظة * لعهدها لم يكن بالعهد من قدم ولو فتحت فمي يوما بذمّهم * لم يرض فضلك إلا أن يسد فمي واللّه يأمر بالإحسان عارفة * منه وينهى عن الفحشاء في الكلم قال عمارة : فشكرني شاور وولداه على الوفاء لبني رزّيك . 49 وأما الملك « 2 » المنصور أبو الأشبال ضرغام بن سوّار اللّخمي المذكور فإنه لما وصل شاور من الشام بالعساكر خرج من القاهرة وقتل يوم الجمعة الثامن والعشرين من شهر جمادى الآخرة ، وقيل في رجب سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، وكان قتله عند مشهد السيدة نفيسة رضي اللّه عنها ، فيما بين القاهرة ومصر ، وحزّوا رأسه وطافوا به على رمح ، وبقيت جثته هناك ثلاثة أيام تأكل منها الكلاب ، ثم دفن عند بركة الفيل وعمر عليه قبة ، هكذا وجدته في بعض

--> ( 1 ) بعد هذا البيت جاء في ج : ومنها وأشار إلى من كان حاضرا . . . ( 2 ) هذه الفقرة لم ترد في س ، حتى قوله : المذكورة .